(4) وأمَّا الماءُ المتغيرُ
لَوْنُه أَو رِيحُهُ أَو طعمه بالطاهِرَاتِ كَالزعفرانِ ونحوِه :
إذَا كَانَ التغيرُ يَسِيرٌ ا : فهو طهورٌ قولاً
واحدًا .
وإن كَانَ المتغيرُ بالطاهراتِ تغيرًا كثيرًا : فَهُو طَاهِرٌ غير
مُطَهر عَلَى المشهور مِنَ الْمَذْهَب .
وعلى الفول الصَّحيحِ : هو طهورٌ :
لأَنَّه ماء ؛ فيدخلُ في قولِه تَعَالى ? فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً ? [المائدة:56].
ولعدم الدَّليلِ الدَّالّ على انتِقَالِه عَنِ الطهُورِية ، فبقِيَ
عَلَى الأَصلِ.
وذلك أَنَّ العُلَمَاءَ رحمَهُمُ اللَّهُ :
اتفقُوا عَلَى نوعين مِنْ أنوَاعِ الميَاهِ ، واختَلَفُوا في النوعِ
الثَّالِث.
اتَّفقُوا عَلَى أنَّ : كل ماء تغيرَ بالنجاسَةِ فهو
نجس.
كما اتفَقُوا عَلَى أَن : الأصْلَ في المياهِ كُلِّها النازلةِ مِنَ
السِّمَاء ، والنابِعَةِ منَ الأَرضِ ، والجارِيَةِ والرَّاكِدَةِ ؛ أنها طاهرةٌ مطهِّرَةٌ.
واختلفوا في : بعضِ المياهِ الْمُتَغَيِّرةِ بالأَشياءِ الطاهرةِ أَو
التي رُفِعَ فيها حَدثٌ ونَحوهَا هَل هِيَ باقيَةٌ على طهوريتهَا ؟
وَإِنَّنَا نَسْتَصْحِبُ فِيهَا الأَصْلَ كما هُو الصَّحِيح ؛
لأَدِلَّةٍ كَثِيرةٍ ليس هَذَا مَوضِعهَا ، أَو أَنها صَارَتْ في مَرْتَبَة مُتَوَسِّطَةٍ بين الطهُورِ وَالنَّجَس فصَارَتْ طَاهِرَةً غيرَ مُطَهِّرةٍ .
والاستدلالُ بهذَا القَولِ ضَعِيفٌ جدًّا !!
فإِن إِثبات قِسْمٍ مِنَ المياهِ ، لا طَهُورٌ وَلا نَجِسٌ ؛ مما تعمُّ
به البَلْوَى وتشتَدُّ الحاجَةُ والضرُورَةُ إِلى بيانه ، فَلَو كَانَ ثابتًا ؛ لبينهُ الشارع بَيانًا صَحِيحًا ، قاطعًا للنِّزاعِ .
فَعُلِمَ أَنَّ الصَّوابَ المقطُوع به :
أَن الماءَ قِسمَانِ : طَهُورٌ ،
وَنَجِسٌ.
_________________
La perte du temps est pire que la mort, car la perte de temps te coupe d'Allah et de la demeure dernière, tandis que la mort te coupe seulement de la vie et des êtres vivants.(Al-Fawâ-id (p64)Ibnoul Qayyim
VISITEZ MON BLOG!